الشيخ السبحاني
101
مفاهيم القرآن
أمراً زائداً طفيلياً لا ينفع . وأمّا الأنبياء والأولياء فلهم استعداد الانتقال إلى عالم العقول فيتركون البدن المثالي لغاية الوصول إلى عالم العقل ، فيكون حشرهم الجسماني أمراً مؤقتاً لا أمراً دائمياً وهو على خلاف القرآن . الثاني : المختار عند صدر المتألّهين في العوالم الثلاثة انّها عوالم غير منفصلة فمع انّ كلًا في طول الآخر ، لكن عالم العقل باطن عالم المثال ، وعالم المثال باطن عالم الطبيعة . فالنفس في عالم الطبيعة واجدة للمراتب الثلاثة دفعة واحدة فهي بما انّها مبدأ للحياة الحيوانية مظهر لعالم الطبيعة وبما انّها تدرك الصور الحسية مظهر لعالم المثال ، وبما انّها تدرك المفاهيم الكلية والحقائق المرسلة مظهر عالم العقل ، ولأجل ذلك اشتهر قولهم : « النفس في وحدتها كل القوى » فهي بوجودها الجمعي جامعة لتلك المراتب دفعة واحدة وإن كانت كلّ مرتبة في طول الأُخرى . فإذا كانت هذه حالة النفس ، فلماذا لا تحافظ على تلك الحالة في عالم الحشر أيضاً ، بأن يكون لها حشر طبيعي ومثالي وعقلاني ، فهي بوجودها الطبيعي تثاب وتعاقب بما يناسب عالم الطبيعة كما أنّها بوجودها المثالي تثاب بالصور وتعاقب بها ، كما أنّها بمرتبتها العقلية تصل إلى ما هو الغاية القصوى ، وحيث إنّه لا تزاحم بين المراتب في وجود النفس فلا مانع من أن يكون حشر واحد للنفس في جميع مراتبها لا بحدودها ؟ وخلاصة القول : إنّ عالم الطبيعة تدبر بالعوالم الثلاثة ، فعالم الطبيعة تحت ظل عالم المثال ، كما أنّ كليهما تحت ظل عالم العقل ، فلا تزاحم بين العوالم الثلاثة خارج النفس ، كذلك لا تزاحم بين تلك العوالم في وجود النفس في الحشر الأُخروي .